فخر الدين الرازي
54
لوامع البينات شرح أسماء الله تعالى والصفات
والسلام : « سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى » وقال تعالى « وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ » « 1 » وتمام الكلام في آيات التسبيح وفوائدها مذكور في أسرار التنزيل . وأما الآثار « 2 » فأحدها ما روى الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضى اللّه عنهم قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « قال اللّه تعالى أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه ، إذا ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم ، وإن تقرب منى شبرا تقربت منه ذراعا ، وإن تقرب منى ذراعا تقربت منه باعا ، وإن أتاني يمشى أتيته هرولة » وثانيها : قال عليه الصلاة والسلام « إذا ذكر العبد ربه كتب اللّه له ذلك في صحيفته ثم يعارض الملائكة يوم الخميس فيريهم اللّه ذكر عبده له بقلبه ، فتقول الملائكة ربنا كل عمل هذا العبد أحصيناه أما هذا فلا نعرفه ، فيقول اللّه تعالى إن عبدي ذكرني بقلبه فأثبته في صحيفته » فذلك قوله تعالى « إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » « 3 » وثالثها قوله عليه الصلاة والسلام « ذكر اللّه علم الإيمان وحصن من الشيطان وبراءة من النفاق وحرز من النار » ورابعها قوله عليه الصلاة والسلام « ما من عبد يضع جنبه على الفراش ويذكر اللّه إلا كتب ذاكرا إلى أن يستيقظ » وخامسها روى عن عمر رضى اللّه عنه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « يا رب وددت أن أعلم من تحب من عبادك فأحبه ، فقال إذا رأيت عبدي يكثر ذكرى فأنا أحبه ، وإذا رأيت عبدي لا يذكرني فأنا أبغضه » وسادسها : عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال « سبق المغردون ، قيل ومن المغردون قال المشتهرون بذكر اللّه يضع الذكر عنهم أثقالهم فيأتون يوم القيامة خفافا » . وسابعها : عن أبي الدرداء عن النبي عليه الصلاة والسلام « ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها وأرضاها عند مليككم وأرفعها في
--> ( 1 ) الآية 55 من سورة غافر . ( 2 ) هكذا في الأصل . وربما كان الأصح أن يقول : وأما السنة . لأنه سيذكر الآثار بعد قليل . ( 3 ) جزء من الآية 29 من سورة الجاثية .